محمد بن جرير الطبري
340
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء ، قال ابن عباس فاتخذ سبيله في البحر سربا وحلق بيده . وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر ماء جامدا . ذكر من قال ذلك : 17476 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : سرب من الجر حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك ، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا . وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر حجرا . ذكر من قال ذلك : 17477 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة . وقال آخرون : بل إنما اتخذ سبيله سربا في البر إلى الماء ، حتى وصل إليه لا في البحر . ذكر من قال ذلك : 17478 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاتخذ سبيله في البحر سربا قال : قال : حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله . قال ابن زيد ، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال : أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة ، وشق آخر ليس فيه شئ . والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل : واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا . وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض وجائز أن يكون كان بجمود الماء وجائز أن يكون كان بتحولة حجرا . وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله ( ص ) الذي ذكرنا عن أبي عنه . القول في تأويل قوله تعالى : *